الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
220
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
بوضوء متوقفة بحسب الفرض على أن يكون المكلّف قد توضّأ قبل الزوال . فالوضوء قبل الزوال اذن يكون من مقدّمات الوجوب ، وبترك المكلف له يحول دون تحقق الوجوب وفعليّته في حينه ، لا انه يتورط في مخالفته « 1 » . ولكن يلاحظ أحيانا ان الواجب قد يتوقف على مقدّمة تكون دائما من هذا القبيل ، ومثالها وجوب الحجّ الموقوت بيوم عرفة ، ووجوب الصيام الموقوت بطلوع الفجر ، مع أن الحجّ يتوقّف على السفر إلى الميقات قبل ذلك ، والصيام من الجنب يتوقف على الاغتسال قبل طلوع الفجر ، ولا شك في أن المكلّف مسؤول عن طيّ المسافة من قبل وجوب الحجّ ، وعن الاغتسال قبل الطلوع من قبل وجوب الصيام . ومن هنا وقع البحث في تفسير ذلك وفي تحديد الضوابط التي يلزم المكلّف فيها بايجاد المقدّمات المفوّتة . وقد ذكرت في المقام عدّة تفسيرات : التفسير الاوّل : إنكار الوجوب المشروط رأسا وافتراض ان كل وجوب فعلي قبل تحقّق الشروط والقيود المحدّدة له في لسان الدليل « 2 » ،